محمد بن جرير الطبري

86

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا اختلفت أهل التأويل في معنى الإمام الذي ذكر الله جل ثناؤه أنه يدعو كل أناس به ، فقال بعضهم : هو نبيه ، ومن كان يقتدى به في الدنيا ويأتن به . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي ، قال : ثنا فضيل ، عن ليث ، عن مجاهد يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال : نبيهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال : نبيهم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : بِإِمامِهِمْ قال : نبيهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد مثله . حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال : نبيهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قالا : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : بل معنى ذلك أنه يدعوهم بكتب أعمالهم التي عملوها في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال : الإمام : ما عمل وأملى ، فكتب عليه ، فمن بعث متقيا لله جعل كتابه بيمينه ، فقرأه واستبشر ، ولم يظلم فتيلا ، وهو مثل قوله : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ والإمام : ما أملى وعمل . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال : بأعمالهم . حدثنا محمد ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال الحسن : بكتابهم الذي فيه أعمالهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ يقول : بكتابهم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : بأعمالهم . وقال آخرون : بل معناه : يوم ندعو كل أناس بكتابهم الذي أنزلت عليهم فيه أمري ونهيي . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت يحيى بن زيد في قول الله عز وجل يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قال : بكتابهم الذي أنزل عليهم فيه أمر الله ونهيه وفرائضه ، والذي عليه يحاسبون ، وقرأ : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً قال : الشرعة : الدين ، والمنهاج : السنة ، وقرأ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً قال : فنوح أولهم ، وأنت آخرهم . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ بكتابهم . وأولى هذه الأقوال عندنا بالصواب ، قول من قال : معنى ذلك : يوم ندعو كل أناس بإمامهم الذي كانوا يقتدون به ، ويأتمون به في الدنيا ، لأن الأغلب من استعمال العرب الإمام فيما ائتم واقتدي به ، وتوجيه معاني كلام الله إلى الأشهر أولى ما لم تثبت حجة بخلافه يجب التسليم لها . وقوله : فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ يقول : فمن أعطي كتاب عمله بيمينه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ذلك حتى يعرفوا جميع ما فيه وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا يقول تعالى ذكره : ولا يظلمهم الله من جزاء أعمالهم فتيلا ، وهو المنفتل الذي في شق بطن النواة . وقد مضى البيان عن الفتيل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قوله وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا قال : الذي في شق النواة . القول في تأويل قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بقوله " هذه " ، فقال بعضهم : أشير بذلك إلى النعم التي عددها تعالى ذكره بقوله : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ